محمد تقي النقوي القايني الخراساني

79

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

احتباسه في المدينة وامّا انّ هذا أحوط للدّين من نفوذه فهو أيضا مسلَّم ان كان الغرض من الدّين اعني دين قاضى القضاة وان كان الغرض مطلق الدّين فليس الامر كما ذكره فانّه تخريب للدّين لا أحوط له كما سيجيء انشاء اللَّه تعالى . وامّا قياس هذا العمل الشّنيع إلى عمل أمير المؤمنين ( ع ) في محاربته مع معاوية تارة وتركها أخرى فقياس مع الفارق فانّهما خالفا الرّسول في التّخلَّف عن الجيش وعلىّ ( ع ) لم يكن كذلك . نعم ، لو كان انفاذ جيش اسامة بيد أبى بكر وبأمره ولم يكن بأمر النّبى كسائر الغزوات الواقعة في خلافتهم يمكن ان يقال للخليفة الحكم بما شاء في تنفيذ الجيش وعدمه واحتباس شخص دون آخر وامّا إذا فرضنا انّ الرّسول هو الآمر به فلا يمكن لاحد التّخلَّف عن امره فضلا عن احتباس شخص آخر بل نقول انّ احتباس أبى بكر عمر عن نفوذه مع الجيش كما اعترف به طعن آخر عليه كما لا يخفى على المتأمّل . وامّا ما ذكره انّ من يصلح للإمامة ممّن ضمّه جيش اسامة يجب تأخّره ليختار للإمامة أحدهم لانّ ذلك اهمّ من نفوذهم إلى آخره . ففيه امّا اوّلا فبأنّ هذا يصحّ لو كان تعيين الامام باختيار النّاس وهذا هو محلّ الكلام فهو من باب المصادرة بالمطلوب . وثانيا ، لو سلَّمنا اختيار الإمام تبعيين الامّة وقلنا به لكان هذا بعد الامام الموجود لا في حياته ففي حياة الامام لا اختيار لهم والمفروض انّ تخلَّفهم كان في